top of page

جودة الهواء الداخلي كجزء من البنية التحتية الوطنية: لماذا يجب على الحكومات التحرك الآن

  • صورة الكاتب: David Mallinson
    David Mallinson
  • قبل 6 أيام
  • 3 دقيقة قراءة

جودة هواء داخلي نظيفة وآمنة
وكما تضمن الحكومات المياه الآمنة والطاقة الموثوقة والمباني الآمنة، يجب عليها الآن ضمان هواء داخلي نظيف.

على مدى عقود، استثمرت الحكومات في البنية التحتية المادية مثل الطرق، والطاقة، والمياه، والاتصالات، إدراكًا لدورها الحيوي في النمو الاقتصادي والاستقرار المجتمعي. إلا أن عنصرًا أساسيًا لا يزال غائبًا إلى حدٍ كبير عن التخطيط الوطني، رغم تأثيره المباشر على صحة الإنسان والإنتاجية الوطنية، وهو جودة الهواء داخل المباني.

لم تعد جودة الهواء الداخلي (Indoor Air Quality – IAQ) قضية تقنية أو اختيارية، بل أصبحت بنية تحتية للصحة العامة، ذات تأثير مباشر على تكاليف الرعاية الصحية، وجودة التعليم، وكفاءة القوى العاملة، والقدرة الوطنية على الصمود في مواجهة الأزمات.


لماذا تُعد جودة الهواء الداخلي مسؤولية حكومية؟

تشير الدراسات العالمية إلى أن الإنسان يقضي 85–90% من وقته داخل المباني. وفي دول الخليج، حيث:

  • درجات الحرارة المرتفعة

  • الرطوبة العالية في المناطق الساحلية

  • الاعتماد شبه الكامل على التكييف المركزي

تصبح البيئة الداخلية هي بيئة التعرض الأساسية للإنسان.

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO):

  • يتسبب تلوث الهواء (الخارجي والداخلي) في نحو 7 ملايين حالة وفاة سنويًا عالميًا

  • يسهم تلوث الهواء الداخلي بشكل مباشر في أمراض الجهاز التنفسي، والربو، وأمراض القلب

في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:

  • تُسجل من أعلى معدلات الإصابة بالربو وأمراض الحساسية

  • تُظهر بيانات البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية أن تلوث الهواء يكلف الاقتصادات الإقليمية ما بين 2% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا


وزارة الصحة: الوقاية أقل كلفة من العلاج

تعاني أنظمة الرعاية الصحية في دول الخليج من ضغوط متزايدة نتيجة:

  • الأمراض التنفسية المزمنة

  • العدوى المكتسبة داخل المستشفيات

  • مقاومة المضادات الحيوية

  • ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة

تشير مراكز السيطرة على الأمراض (CDC) إلى أن:

  • ما يقارب 80% من العدوى تنتقل عبر الاتصال المباشر أو غير المباشر

  • البيئات المغلقة ذات التهوية غير الكافية تساهم بشكل مباشر في انتشار العدوى

تحسين جودة الهواء الداخلي في المستشفيات والمراكز الصحية:

  • يقلل من العدوى المكتسبة داخل المنشآت

  • يدعم برامج مكافحة العدوى

  • يخفض الضغط على الكوادر الطبية

  • يقلل الاعتماد المفرط على المضادات الحيوية

بالنسبة لوزارات الصحة، تمثل جودة الهواء الداخلي تدخلاً وقائيًا فعالًا منخفض التكلفة مقارنة بالعلاج.


وزارة التربية والتعليم: الهواء النظيف يدعم التحصيل العلمي

يقضي الطلاب والمعلمون ما يصل إلى 40% من ساعات اليقظة داخل المدارس.تؤكد دراسات صادرة عن:

  • جامعة هارفارد

  • وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA)

أن ضعف جودة الهواء الداخلي يؤدي إلى:

  • انخفاض التركيز والأداء المعرفي

  • زيادة التغيب بين الطلاب والمعلمين

  • تفاقم أعراض الربو والحساسية

في دول الخليج، حيث المدارس مغلقة ومكيّفة معظم العام، تصبح جودة الهواء عنصرًا مباشرًا في جودة التعليم.الاستثمار في التعليم دون معالجة بيئة الهواء الداخلي يُضعف العائد على هذا الاستثمار.


وزارة الإسكان: الصحة تبدأ من المنزل

المساكن تمثل أكبر بيئة تعرض للهواء الداخلي.في المناطق الساحلية والرطبة في الخليج:

  • العفن (Mould)

  • الرطوبة الزائدة

  • الملوثات الكيميائية المنبعثة من مواد البناء

تُعد من التحديات الرئيسية التي تؤثر على صحة السكان، خاصة الأطفال وكبار السن.

تضمين متطلبات جودة الهواء الداخلي ضمن:

  • برامج الإسكان الحكومية

  • كودات البناء

  • مشاريع الإسكان الاجتماعي

يتيح تحسين الصحة العامة على نطاق واسع دون زيادة كبيرة في التكلفة أو استهلاك الطاقة عند استخدام حلول قائمة على الأداء.


التكلفة الاقتصادية وجودة الصمود الوطني

تشير منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي إلى أن:

  • تدهور جودة الهواء يكلّف الدول مليارات الدولارات سنويًا نتيجة:

    • تكاليف العلاج

    • انخفاض الإنتاجية

    • التغيب عن العمل

    • تراجع التحصيل التعليمي

إضافة إلى ذلك، أثبتت جائحة كوفيد-19 أن:

  • المباني ذات التهوية الرديئة تزيد من مخاطر الانتشار

  • جودة الهواء عنصر أساسي في الجاهزية للأوبئة والتكيف مع التغير المناخي

جودة الهواء الداخلي ليست فقط مسألة صحة، بل عنصر من عناصر الأمن الصحي الوطني.


ما الذي يمكن للحكومات القيام به الآن؟

يمكن للحكومات اتخاذ خطوات عملية دون تعقيد تشريعي من خلال:

  • إدراج معايير أداء لجودة الهواء الداخلي ضمن:

    • كودات البناء

    • معايير المستشفيات والمدارس

  • الاعتراف بجودة الهواء الداخلي كبنية تحتية وقائية للصحة العامة

  • اعتماد حلول تنقية هواء وتقنيات مراقبة مدعومة علميًا ومستقلة الاختبار

  • مواءمة سياسات جودة الهواء مع أهداف الاستدامة، الحياد الكربوني، وESG

  • الاستفادة من المعايير القائمة مثل:

    • ASHRAE Standard 241

    • ASHRAE IAQP (Indoor Air Quality Procedure)

الخلاصة: الهواء النظيف أصل وطني

كما تضمن الحكومات:

  • مياه شرب آمنة

  • كهرباء موثوقة

  • مبانٍ آمنة

فإن ضمان هواء داخلي صحي يجب أن يُعد مسؤولية وطنية لا تقل أهمية.

الاستثمار في جودة الهواء الداخلي:

  • يخفض الإنفاق الصحي طويل الأجل

  • يحسن جودة الحياة

  • يعزز صمود المجتمعات أمام الأزمات الصحية والمناخية

الأمم الصحية تُبنى في بيئات صحية…والهواء داخل المباني هو نقطة البداية.

المراجع المؤسسية

  • منظمة الصحة العالمية (WHO)

  • البنك الدولي

  • مراكز السيطرة على الأمراض (CDC)

  • ASHRAE

  • وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA)

  • دراسات جامعة هارفارد للصحة العامة

إذا رغبت، يمكنني:

  • إعداد مذكرة سياسات من صفحة واحدة للوزراء

  • تخصيصها لدولة خليجية بعينها

  • ربطها مباشرة برؤية 2030 / 2040

  • تحويلها إلى خطاب رسمي أو عرض تقديمي حكومي

أخبرني كيف تود استخدامها.

تعليقات


bottom of page