top of page

العدوى المكتسبة في المستشفيات تمثل قضية صحية حرجة في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – لماذا يُعد الهواء الداخلي عاملًا حاسمًا

  • صورة الكاتب: David Mallinson
    David Mallinson
  • 13 نوفمبر 2025
  • 3 دقيقة قراءة


تُعد العدوى المكتسبة في المستشفيات (HAIs)، والمعروفة أيضًا بالعدوى nosocomial، تحديًا صحيًا عالميًا مستمرًا ومكلفًا. ففي البيئات السريرية التي يتشارك فيها المرضى ومقدمو الرعاية والزوار المساحات الداخلية لفترات طويلة، يمكن أن تنتقل هذه العدوى عبر التلامس أو عبر الهواء، مما يجعل جودة الهواء الداخلي (IAQ) عنصرًا أساسيًا في منظومة الوقاية من العدوى.

وفي دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تُظهر البيانات المتاحة أن العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية تشكل مصدر قلق كبير للصحة العامة، لما لها من تأثير مباشر على سلامة المرضى، ونتائج العلاج، وكفاءة أنظمة الرعاية الصحية.

عبء العدوى المكتسبة في المستشفيات على المستوى الإقليمي: ماذا تقول البيانات؟

على الرغم من تفاوت أنظمة الرصد الإقليمي، أظهرت دراسات الانتشار النقطي في سبع دول في الشرق الأوسط — بما في ذلك المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت، وسلطنة عمان، والبحرين، ومصر — أن نحو 11.2% من مرضى المستشفيات تأثروا بعدوى مرتبطة بالرعاية الصحية، مما يعكس معدل انتشار مرتفعًا في مرافق الرعاية الحادة.

وفي أحد المستشفيات التخصصية في سلطنة عمان، تم تسجيل 8.9 حالات من عدوى مجرى الدم المكتسبة في المستشفى لكل 1,000 دخول خلال فترة خمس سنوات، مع أعلى المعدلات في وحدات العناية المركزة.

كما أظهرت دراسة سابقة في أحد المستشفيات الإماراتية معدل إصابة بالعدوى المكتسبة في المستشفيات بلغ 4.7%، وكانت التهابات المسالك البولية، وعدوى الجروح الجراحية، والالتهابات التنفسية من بين الأنواع الأكثر شيوعًا.

وتتوافق هذه الأرقام مع البيانات العالمية التي تشير إلى أن العدوى المكتسبة في المستشفيات لا تزال متوطنة في البيئات التي تتقاطع فيها ممارسات مكافحة العدوى مع عوامل الخطر البيئية.

مقاومة المضادات الحيوية: تهديد متفاقم

يزيد هذا الاتجاه من تعقيد تحدي العدوى المكتسبة في المستشفيات، إذ تصبح الكائنات الممرِضة المقاومة للمضادات الحيوية أكثر صعوبة في العلاج، وتؤدي إلى إطالة فترات الإقامة في المستشفى، وارتفاع التكاليف، وزيادة مخاطر المراضة والوفيات. ومع تراجع فعالية خيارات العلاج، يصبح منع العدوى قبل حدوثها أكثر أهمية من أي وقت مضى.

لماذا يجب أن تكون جودة الهواء الداخلي جزءًا من الحل

تركز الجهود التقليدية للوقاية من العدوى ومكافحتها (IPC) على تنظيف الأسطح، ونظافة اليدين، وبروتوكولات التعامل مع المرضى. ورغم أن هذه الإجراءات أساسية، فإنها لا تعالج الممرضات المتداولة في الهواء الداخلي، خاصة في البيئات التي تتميز بـ:

  • كثافة إشغال مرتفعة وتغير مستمر للأشخاص

  • تهوية ميكانيكية مستمرة

  • جودة هواء خارجي متدنية بسبب الغبار والمناخ

  • فترات بقاء طويلة داخل مساحات مغلقة

يمثل الهواء الداخلي مسار تعرض مستمر. ويمكن لسوء جودة الهواء أن:

  • يسهل انتقال الممرضات المحمولة جوًا

  • يزيد التعرض للبكتيريا والعفن والهباءات البيولوجية

  • يوسّع نطاق التلوث إلى ما يتجاوز الأسطح عالية التلامس

  • يضعف فعالية إجراءات مكافحة العدوى الأخرى عند استمرار وجود هواء غير معالج

إن الاستثمار في التقنيات التي تحسّن جودة الهواء الداخلي يعزز جميع طبقات الوقاية من العدوى، ويقلل الاعتماد على المضادات الحيوية، ويخفض مخاطر العدوى المكتسبة في المستشفيات.

ويُعد الدكتور فيليب جي. تيرنو (المعروف بلقب Dr. Germ) من أبرز الخبراء عالميًا في مجال العدوى المكتسبة في المستشفيات، ويمكن الاطلاع على آرائه من خلال هذا الفيديو.

جزء من استراتيجية صحية شاملة

للحد من العدوى المكتسبة في المستشفيات بفعالية في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قد تنظر أنظمة الرعاية الصحية في تبني سياسات تشمل:

  • دمج متطلبات أداء جودة الهواء الداخلي في معايير تصميم وتجديد المستشفيات

  • اعتبار إدارة جودة الهواء بنية تحتية وقائية للرعاية الصحية

  • دعم تقنيات جودة الهواء الداخلي المستقلة والمختبرة علميًا في البيئات السريرية

  • مواءمة جهود الحد من العدوى مع أهداف الاستدامة والرعاية الصحية منخفضة الانبعاثات (Net Zero)

الخلاصة: الهواء النظيف هو بنية تحتية صحية

لا تزال العدوى المكتسبة في المستشفيات تفرض عبئًا كبيرًا على المرضى والعاملين وأنظمة الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتؤكد دراسات الانتشار الإقليمية أن هذه العدوى ليست نادرة، فيما تزيد مقاومة المضادات الحيوية من خطورة التحدي.

وبالنسبة لوزارات الصحة، ومديري المستشفيات، وقادة مكافحة العدوى، فإن تحسين جودة الهواء الداخلي يمثل خطوة عملية، قابلة للقياس، ومبنية على الأدلة للحد من مخاطر العدوى، وتحسين النتائج السريرية، وتعزيز مرونة أنظمة الرعاية الصحية.

في بيئات الرعاية الصحية الحديثة، جودة الهواء ليست خيارًا إضافيًا — بل عنصرًا أساسيًا من عناصر سلامة المرضى واستدامة الأنظمة الصحية.

تعليقات


bottom of page