top of page

جودة الهواء الداخلي أصبحت أولوية استراتيجية للمدارس والجامعات في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • صورة الكاتب: David Mallinson
    David Mallinson
  • 20 نوفمبر 2025
  • 2 دقيقة قراءة

في مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تستوعب المدارس والجامعات أعدادًا كبيرة من الطلبة لساعات طويلة يوميًا، وغالبًا داخل مبانٍ محكمة الإغلاق تعمل بأنظمة تكييف هواء مستمرة. وفي مثل هذه البيئات، تلعب جودة الهواء الداخلي (IAQ) دورًا بالغ الأهمية — لكنه غالبًا ما يكون أقل تقديرًا — في صحة الطلبة، ومخرجات التعلم، ومرونة المؤسسات التعليمية.

ومع ازدياد تركيز أنظمة التعليم على الرفاهية، والمواظبة على الحضور، والأداء الأكاديمي، يبرز الهواء الداخلي النظيف باعتباره بنية تحتية تعليمية أساسية، وليس ميزة إضافية أو تكميلية.

مشهد المخاطر التعليمية في دول الخليج

يقضي الأطفال والمراهقون والشباب جزءًا كبيرًا من ساعات يقظتهم داخل المدارس أو الجامعات — عادةً ما بين 30–40% من اليوم. وفي دول الخليج، تفرض الظروف المناخية بقاء المباني مغلقة خلال معظم العام الدراسي، مما يزيد الاعتماد على التهوية الميكانيكية وأنظمة التكييف.

ويؤدي ذلك إلى بيئات قد يتراكم فيها:

  • الجسيمات الدقيقة والغبار

  • مسببات الحساسية وجراثيم العفن

  • المركبات العضوية المتطايرة (VOCs)

  • البكتيريا والفيروسات المحمولة جوًا

تكون رئات الطلبة وأجهزتهم المناعية في مراحل النمو أكثر عرضة لتأثيرات الملوثات الهوائية، بينما يتعرض المعلمون والموظفون لتعرض يومي طويل الأمد قد يستمر لسنوات.

أهمية جودة الهواء الداخلي في قطاع التعليم

يُعد الهواء الداخلي مسار تعرض مستمر داخل الصفوف الدراسية، وقاعات المحاضرات، والمكتبات، والمختبرات، والمرافق المشتركة. ويمكن لإدارة جودة الهواء بشكل غير فعّال أن تؤدي إلى:

  • تسهيل انتشار الأمراض التنفسية

  • زيادة حالات الربو والحساسية والصداع والإرهاق

  • انخفاض التركيز والقدرات الذهنية وأداء التعلم

  • ارتفاع معدلات غياب الطلبة والمعلمين

  • تعطّل الاستمرارية الأكاديمية خلال مواسم انتشار الأمراض

وتُظهر العديد من الدراسات الدولية أن تحسين جودة الهواء يرتبط مباشرة بزيادة الانتباه، وتسريع التعلم، وتحسين نتائج الاختبارات، مما يجعل جودة الهواء عنصرًا أساسيًا في نجاح العملية التعليمية.

سياق التعليم في دول مجلس التعاون الخليجي

تتميز المرافق التعليمية الحكومية والخاصة في المنطقة عادةً بما يلي:

  • كثافة طلابية مرتفعة وفترات إشغال طويلة

  • تشغيل مستمر لأنظمة التكييف بسبب الحرارة والغبار

  • تهوية طبيعية محدودة

  • تركيز متزايد على رفاه الطلبة، والاستدامة، ومخرجات الأداء

وفي هذا السياق، فإن تحسين جودة الهواء الداخلي يدعم الاستراتيجيات الوطنية للتعليم، والوقاية الصحية العامة، وأهداف خفض الانبعاثات — خاصة عندما لا تؤدي الحلول إلى زيادة استهلاك الطاقة.

جودة الهواء كميزة صحية وتعليمية وتشغيلية

تُمكّن استراتيجيات جودة الهواء المتقدمة الجهات التعليمية والمؤسسات من:

  • تقليل انتقال الأمراض ومعدلات الغياب

  • تحسين تركيز الطلبة وراحتهم ونتائجهم الأكاديمية

  • حماية المعلمين والموظفين من التعرض المزمن للملوثات

  • تعزيز ثقة أولياء الأمور وسمعة المؤسسة

  • دعم معايير المباني الخضراء مثل LEED وWELL وFitwel

وعند التعامل مع جودة الهواء في مرحلة التصميم أو التحديث، تتحول إلى استراتيجية وقائية وفعّالة من حيث التكلفة، بدلًا من كونها استجابة لاحقة للمشكلات الصحية.

اعتبارات السياسات والتخطيط

قد تنظر وزارات التعليم والجهات المختصة في:

  • إدماج متطلبات أداء جودة الهواء الداخلي ضمن معايير تصميم المدارس والجامعات

  • الاعتراف بجودة الهواء كإجراء وقائي يعزز الصحة والتعلم

  • دعم التقنيات المستقلة والمختبرة التي تحسن جودة الهواء دون زيادة استهلاك الطاقة

  • مواءمة مبادرات جودة الهواء مع أهداف الاستدامة، والحياد الكربوني، ومعايير المباني الخضراء

الخلاصة: الهواء الصحي يدعم التعلم الصحي

تزدهر العملية التعليمية في بيئات يستطيع فيها الطلبة التنفس بسهولة، والتركيز بوضوح، والحفاظ على صحتهم.

وبالنسبة للمدارس والجامعات في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لم تعد جودة الهواء الداخلي «ميزة إضافية».بل أصبحت استثمارًا استراتيجيًا في مخرجات الطلبة، ورفاه المعلمين، والمرونة طويلة الأمد للأنظمة التعليمية الوطنية.

في التعليم الحديث، الهواء الأفضل يدعم تعلّمًا أفضل — كل يوم.

تعليقات


bottom of page