غرين بيلد عُمان: مبانٍ جاهزة للمستقبل، هواء أنظف، وانبعاثات كربونية أقل
- David Mallinson

- 5 ديسمبر 2025
- 3 دقيقة قراءة

قبل أسبوعين، اجتمع أكثر من 150 من المتخصصين في القطاع في مسقط على مدى يومين من النقاشات المركزة وعالية التأثير ضمن فعاليات غرين بيلد عُمان — وهو حدث يواصل لعب دور محوري في تشكيل أجندة البناء المستدام في السلطنة والمنطقة. وقد تشرفت بتلقي دعوة للمشاركة كمتحدث للعام الثاني على التوالي.
حمل مؤتمر هذا العام عنوان «إزالة الكربون والتنفيذ الفعّال»، وجمع متحدثين من عُمان ومن مختلف أنحاء العالم، قدّم كل منهم رؤى عملية وخبرات تقنية عبر مجموعة واسعة من الموضوعات، من بينها:
كود البناء العُماني
نموذج الطين المكلس في عُمان ومركّبات الأسمنت منخفضة الكربون
المباني المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد باستخدام LC3 والمواد المحلية
تحويل بيانات الطاقة إلى رؤى معمارية
تخزين الطاقة الحرارية وأنظمة التكييف المتقدمة
استراتيجيات إزالة الكربون لأنظمة HVAC عالية الأداء
دمج معايير DGNB الألمانية مع اللوائح العُمانية
إدارة مخلفات البناء والهدم والخدمات اللوجستية العكسية
الحد من ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية عبر إعادة التدوير
رأس الحمرا كنموذج مرجعي للمجتمعات المستدامة
إزالة الكربون المعتمدة على إنترنت الأشياء والإدارة الفعّالة للموارد
وقد عكس عمق واتساع هذه النقاشات قطاع إنشاءات أصبح أكثر جدية في تعامله مع الاستدامة، والأداء، وجودة التنفيذ.
مداخلتي: مبانٍ جاهزة للمستقبل
ركزت مداخلتي المعنونة «مبانٍ جاهزة للمستقبل: دمج تقنيات جودة الهواء الداخلي لخفض الطاقة والتكلفة والانبعاثات» على عنصر حاسم في التصميم المستدام غالباً ما يتم تجاهله: جودة الهواء الداخلي (IAQ).
لم تعد جودة الهواء الداخلي «ميزة إضافية» أو ترقية بعد الإشغال، بل أصبحت بنية تحتية أساسية للمبنى. ففي المباني ذات الكثافة العالية والمكيّفة باستمرار — وهي السائدة في دول الخليج والشرق الأوسط — يؤثر الهواء الذي يتنفسه الشاغلون بشكل مباشر على الصحة، والإنتاجية، والمرونة التشغيلية، وكفاءة الطاقة. ومع تزايد الوعي بانتقال الأمراض عبر الهواء، والصحة العامة، والاستدامة، يواجه المالكون والمصممون والجهات التنظيمية تحدياً حقيقياً لإعادة التفكير في كيفية تصميم وإدارة البيئات الداخلية.
يجب التعامل مع الهواء النظيف بنفس الجدية التي نعامل بها أنظمة الطاقة والمياه وأنظمة السلامة — بحيث يُدمج في التصميم منذ اليوم الأول، ويُراقب باستمرار، ويُدار بشكل نشط.
التكلفة، والقيمة، والعائد على الاستثمار
يتطلب تحقيق هذه الأهداف فهماً متوازناً للتكلفة والقيمة معاً. فالمباني التي تعتمد استراتيجيات فعالة لتنقية الهواء تحقق فوائد ملموسة، من بينها:
تحسين صحة الشاغلين
زيادة الإنتاجية وتحسن الحضور الفعلي
تقليل الغياب عن العمل
خفض تكاليف التشغيل والصيانة
دعم الحصول على اعتمادات المباني الخضراء مثل LEED وWELL وFitwel
هذه فوائد واقعية وليست نظرية، وتسهم مباشرة في تعزيز العائد على الاستثمار والقيمة طويلة الأمد للأصول. والأهم من ذلك، أن دمج أنظمة تنقية الهواء في تصميم HVAC للمباني الجديدة قد لا يضيف أي تكلفة إضافية. أما في المباني القائمة، فإن التحديث عادةً ما يكون بسيطاً وبتكلفة محدودة مقابل مكاسب كبيرة في الصحة والأداء.
دور ASHRAE 62.1 – IAQP
كان أحد المحاور الأساسية في مداخلتي هو إجراء جودة الهواء الداخلي (IAQP) ضمن معيار ASHRAE 62.1 — وهو مسار قائم على الأداء صُمم خصيصاً للمباني التي تدمج أنظمة تنقية الهواء ضمن أنظمة التكييف والتهوية.
ببساطة، تعترف ASHRAE بأنه عند وجود حل مثبت لجودة الهواء الداخلي، يمكن تقليل كمية الهواء الخارجي المطلوبة لتحقيق جودة هواء مقبولة. عملياً، يترجم ذلك غالباً إلى خفض يقارب 50% في الهواء الخارجي، مع آثار كبيرة تشمل:
تقليل أحمال التبريد
خفض استهلاك الطاقة
استخدام معدات HVAC أصغر حجماً
تقليل التكاليف الرأسمالية والتشغيلية
وفي كثير من الحالات، تعوّض وفورات رأس المال في أنظمة HVAC أي تكلفة إضافية مرتبطة بنظام تنقية الهواء، ما ينتج عنه مبنى أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وأكثر صحة لشاغليه.
الوعي والتبني والطريق إلى الأمام
اتضح خلال المؤتمر أن العديد من الحضور لم يكونوا على دراية بمسار IAQP وفوائده المحتملة. وهذا أمر مفهوم، إذ إن تبني بروتوكولات جديدة يتطلب وقتاً، لا سيما عندما يقلق المهندسون والمعماريون من تعقيد معادلات التوازن الكتلي. لكن في الواقع، لا تتطلب هذه الحسابات معلومات أكثر مما يتطلبه التصميم التقليدي لأنظمة HVAC، ويمكن لمزودي الحلول المتخصصين مثل AtmosAir دعم فرق التصميم عبر إجراء النمذجة والتحسين باستخدام أدوات متقدمة خاصة.
دعوة إلى العمل
اختتمت مداخلتي بسؤال بسيط لكنه جوهري:إذا كان هذا النهج مثبتاً وعملياً وفعالاً من حيث التكلفة، فلماذا لا تُصمَّم جميع المباني الجديدة بهذه الطريقة؟
في الشرق الأوسط، تمثل المباني ما يصل إلى 60% من إجمالي استهلاك الطاقة، ويُعزى نحو نصف ذلك إلى أنظمة التكييف. وإذا أمكن خفض استهلاك طاقة HVAC بنسبة تصل إلى 50% عبر دمج تنقية الهواء واستراتيجيات تهوية أكثر ذكاءً، فإن الأثر على إزالة الكربون سيكون كبيراً.
المبنى «الأخضر» الحقيقي لا يقتصر على كفاءة الطاقة فحسب — بل يجب أن يوفر هواءً نظيفاً وصحياً بحكم التصميم.
الخلاصة
أكد مؤتمر غرين بيلد عُمان رسالة محورية: جودة الهواء الداخلي عنصر أساسي في المباني المستدامة الجاهزة للمستقبل. فمن خلال دمج تنقية الهواء في تصميم أنظمة HVAC والاستفادة من معيار ASHRAE 62.1 (IAQP)، يمكن للمباني الجديدة خفض استهلاك الطاقة، وتقليل التكاليف الرأسمالية، وتحسين صحة الشاغلين بشكل كبير — وغالباً دون أي تكلفة إضافية. وفي منطقة تهيمن فيها أنظمة التكييف على استهلاك الطاقة، يمثل هذا أحد أكثر مسارات إزالة الكربون فعالية وأقلها استغلالاً.






تعليقات